محمد بن محمد ابو شهبة

327

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود المدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمد ، وصفا لهم وصفه ، وأخبراهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووصفا لهم أمره ، وبعض قوله ، وقالا : إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . فقال لهم أحبار اليهود ، سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل ، فروا فيه « 1 » رأيكم : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟ فإنه قد كان لهم أمر عجيب ، وسلوه عن رجل طاف مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هي ؟ فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش ، فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور ، فأخبراهم بها ، فجاؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا محمد أخبرنا ، فسألوه عما أمروهم به ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخبركم غدا بما سألتم عنه » ولم يقل : « إن شاء اللّه » فانصرفوا عنه ، ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه ، حتى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث الوحي عنه ، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاء جبريل - عليه السلام - من اللّه عز وجل بسورة أصحاب الكهف ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا » فقال له جبريل : « وما نتنزّل إلا بأمر ربك ، له ما بين أيدينا ، وما خلفنا ، وما بين ذلك ، وما كان ربك نسيا » . وقد افتتح السورة سبحانه وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله ، وبذكر ايته

--> ( 1 ) « فروا » فعل أمر من رأى ، أسند لواو الجماعة .